السيد علي الحسيني الميلاني
349
نفحات الأزهار
الآيات الكريمة ، وهي كثيرة . . . وقال البيضاوي في بيان المخصصات من المتصل والمنفصل : " والمنفصل ثلاثة : الأول العقل ، كقوله : * ( الله خالق كل شئ ) * والثاني : الحس ، مثل * ( وأوتيت من كل شئ ) * الثالث : الدليل السمعي " . قال شارحه الفرغاني : " والمخصص للعام المنفصل عنه ، وهو ما لا يتعلق به تعلقا لفظيا ثلاثة أقسام : لأن الدليل المنفصل إما سمعي شرعي أو لا . والثاني إما أن يكون عقليا أو حسيا . القسم الأول : وهو ما يكون مخصص العام العقل ، وتخصيصه إياه قد يكون بالبداهية كقوله : * ( الله خالق كل شئ ) * فالشئ عام يتناوله ذاته ، ويعلم ضرورة أنه ليس خالقا لذاته ، وقد يكون بالنظر كقوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت ) * فإن لفظ الناس متناول للصبيان والمجانين ، مع أنهم ليسوا المرادين بنظر العقل ، لانتفاء شرط التكليف في حقهم وهو الفهم . القسم الثاني : ما يكون مخصص العام الحس ، مثل قوله : * ( وأوتيت من كل شئ ) * فإن الشئ عام يتناول السماء والأرض والشمس والقمر والعرش والكرسي مثلا . والحس يخصصه ، إذ يعلم حسا أنها لم تؤت من هذه المذكورات شيئا " ( 1 ) . وقال السيوطي في ذكر أحكام العام المخصوص : " وأما المخصوص فأمثلته في القرآن كثيرة جدا ، وهي أكثر من المنسوخ ، إذ ما من عام فيه إلا وقد خص . ثم المخصص له إما متصل وإما منفصل . . . والمنفصل آية أخرى في محل آخر ، أو حديث ، أو إجماع ، أو قياس . فمن أمثلة ما خص بالقرآن : قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن
--> ( 1 ) شرح المنهاج للعبري الفرغاني - الفصل الثالث : في المخصص ، من الباب الثالث : في العموم والخصوص - مخطوط .